أعوام اللقا أحلام
سَنَواتُ سَعْدٍ والحَياةُ غَرامُ
عشقٌ ووصْلٌ أُلْفَةٌ وهُيامُ
مرّتْ علينا وهْيَ فيْضُ سعادةٍ
وقلوبُنا تحْدو بها أنغامُ
لكنَّها كالبرْقِ مُسرعَةً مَضَتْ
ثُمّ انْقضَتْ وكأنّها أيامُ
وأتتْ شُهورٌ مُرَّةٌ مِنْ بَعدِها
عَصَفَتْ بنا مِنْ ثِقْلِها الآلامٌ
طالَتْ علينا بالفراقِ وبالعَنى
فكأنَّها مِـنْ شدة أعْـوامُ
مرّتْ سنينُ الوصْلِ وانْصَرَمَتْ بنا
حتّى كأنَّ دَوامَهُنَّ حَرامُ
وغَدَتْ مِنَ الماضي وليستْ رَجْعَةٌ
ولقد تفلَّتَ مِنْ يَدَيَّ زِمامُ
لَكأنّ أيامَ الفراقِ حقيقةٌ
وكأنّ أعوامَ اللِّقا أحْلامُ
خَطَرَتْ علينا في صَدى إغْفاءةٍ
إذْ نحنُ ما بينَ الأنامِ نِيامُ
لم يَبْقَ إلاّ الذِّكْرَياتُ وهل تُرى
تبقى و يَذْكو عندها الإلهامُ
أم ليس تبقى فالحياةُ قصيرةٌ
و كأنّها و كأنّنا أوهامُ
هذي هي الدنيا وهذا دأبُها
وَصْلٌ و هَجْرٌ فُرْقَةٌ و وِئامُ
فاليومَ تجتمعُ القلوبُ بِلَمَّةٍ
و غَداً يكونُ تَفَرُّقٌ وخِصامُ
فإذا أسَرَّتْ أسْرَعَتْ بِتَعاسَةٍ
ولِذاكَ حارتْ دونَها الأفْهامُ
فإذا سعِدتَ بها فلا تأْمَنْ لها
فإذا أمِنْتَ لمَكْرِها سَتُضامُ
إنّي نصحتُكَ فاتَّعِظْ بِنَصيحَتي
واحْذرْ لِنفسِكَ أنْ يَطولَ خِطامُ
فإنِ انْكَفَأتَ عنِ النّصيحةِ حينَها
أنتَ اكْتَسبْتَ فما سِواكَ يُلامُ
م. نواف عبد العزيز
أبو عبادة
١٤/١/٢٠٢٥