الخميس، 31 يوليو 2025

Hiamemaloha

السامك السادس للكاتب المهندس أبو اكبر فتحي الخريشا

 .                     * السَّامِكُ السَّادِسُ *

 أَلَا وتَعرِفُونَ أَخْطُبُوطَاتِ الشَّرِّ كَمِثْلِهَا مِمَّا سَبَقَ، أَربَاقُ وَجَعٍ دَامٍ عَلَىٰ النَّاسِ، ومِمَّا عَلَيْهِ تَتَرَامَىٰ دَيْدَنُ الْمُجْرِمِينَ فِي النَّهْبِ والِاسْتِعْبَادِ، وهَلْ يَحتَاجُ مُضْطَهَدٌ لِتَحدِيدِ عَدُوِّهِ الْمُتَجَبِّرِ عَلَيْهِ بِالظُّلْمِ إِلَى فِقْهِ سِيَاسَةٍ وإِنَّمَا مُقَاوَمَةُ كُلِّ مُتَعَسِّفٍ أَوضَحُ لِكُلِّ ذِي مُرُوءَةٍ بِفَضَائِلِ خُلُقٍ يَسْلُكُ فِي صِدقِ الْمُوَاجَهَةِ، بَلْ لَا تَخْفَىٰ صَاحِبَةُ رَايَةِ صِرَاعِ الضَّارَّةِ بِمُؤْتَفَكِ الْعَولَمَةِ لِلِاسْتِغْلَالِ بِشَتَّىٰ وَسَائِلِ الْقَمعِ وَالْإِرهَابِ لِزَجِّ الْكُلِّ فِي أَقْبِيَةِ الْعُبُودَةِ وأُتُنِ الٱحتِرَاقِ.

 شُرْطِيٌّ فَاسِدٌ لَا يَتَّخِذُ أَذْرِعَةً لَهُ حُلَفَاءَ إِلَّا الْخُبَثَاءَ أَمْثَالَهُ فِي الْخِسَّةِ والنَّجَاسَةِ والإجْرَامِ، وخَلْفَهُ كَمَا الدَّوَابِّ بِأَوهَاقٍ التَّدَاكِّ عَلَىٰ عَالَمٍ مَنكُوبٍ، قَد بَالَغُوا ونُورُ الضَّمِيرِ عَلَىٰ مَنْ يَعتَرِضُ عَلَىٰ شُرُورِهِمْ أَو يُدَافِعُ عَنْ كَرَامَةِ أَيٍّ مِنْ أُمَّةٍ تَتَمَزَّقُ بَيْنَ أَنْيَابِهِمْ أَو يُؤَازِرُ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرضِ، فهُوَ الْإِرهَابِيُّ الْمُفْسِدُ فِي الْأَرضِ.

 إِكْفَاءُ الْحَقَائِقِ لِلنَّقِيضِ دَيدَانهُمْ لَعنَةُ الدُّجْنَةِ عَلَيْهِمْ فهُمُ الْإِرهَابِيُّونَ الْمُجْرِمُونَ وفِي الْأَرضِ الْمُفْسِدُونَ، أَلَا طُوبَىٰ لِلْمُقَاوِمِينَ وإِنْ نُعِتُوا بِالْإِرهَابِ، وحَسْنًا إِنْ كَانَ الْمُقَاوِمُ لِطُغْيَانِهِمْ إِرهَابِيًّا لَا عَلَىٰ أَيٍّ مِنْ مَدَنِيٍّ الْبَتَّةَ، فَالْحَقُّ الْكُلُّ وأَوَّلًا فِي إِرعَابِهِمْ مُتَجَلٍّ مَسْرُورٌ، ومَا تَأْوِيلُهُمْ إِلَّا إِيقَاعٌ لِلْفِتْنَةِ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ يَخْشَوهُمْ ويَتَقَبَّلُوا مَجُونَ عَصفِهِمُ الْعَاصِفُ بِالْهَنَاتِ، ويَنْبِذُوا كُلَّ ثَائِرٍ يَطْلُبُ النَّاسَ لِلتَّحَرُّرِ مِنَ الْأَوهَاقِ وكُلَّ ذِي حَقِيقَةِ أجْنِحَةِ سَلَامٍ.

 مُبْتَغَاهُمْ إِصَابَةُ النَّاسِ بَعضِهِمْ بِالذُّعْرِ أَلَّا أَحَدَ يُقَاوِمُ شَعوَاءَ كَيْدِهِمْ وَالتَّجَبُّرَ، قَدْ خَسِئُوا فَمَا النَّاسُ أَغْلَبُهُمْ أَضَلُّ مِنَ السَّوَامِ وعُمْيٌ عَلَى الْأَثَرِ وَفِي الظُّلُمَاتِ مَخْمُورُونَ، أَو كَعِيدَانِ كِبَاسَةِ الشِّمرَاخِ دُهِيَت بِنارٍ كذَلِك مَمْنُوعَةٌ حَتَّىٰ أَنْ تَنُوحَ، أَو هُوَ كَمَنْ تَشْوَىٰ عَلَى اللَّظَىٰ يُقَلِّبُهَا حَمِيُّ الْوَطِيسِ وعَلَيْهَا الْأَغْبَاشُ، أَلَّا تَنْتَفِضَ شُعُوبٌ مِنْ وَسَطِ النَّارِ لِأَيِّ تَبْرِيدٍ وخَلَاصٍ مِنْ أُوَارٍ، أُولَئِكَ غَيْرُ مَسْبُوقِينَ فِي جُنُونِ الٱسْتِكْبَارِ، قَدْ أَذْهَلَهُمْ عِشْقُ كَنْزِ الْمَالِ بِٱحتِرَابِ الْآخَرِينَ، حَطُّوا عَلَى النَّاسِ كَمَا تَحُطُّ الوُحُوشُ أنيَابُهَا عَلىٰ قَصِيِّ القَطِيعِ لِحِينَ لَا حَرَاكَ لِبَقر مَا تُخَبئُ البُطُونِ مِنْ أكْبَادٍ، وكَمَا الْغِربَانُ عَلَىٰ رِمَّةِ عَفِينِ مَا تَنَتَّنَ مِن هَامِدِ هَالِيكٍ، وكَمَا جَوَارِحُ الطَّيْرِ عَلَىٰ أَفْرِخَةِ الجَحمَرِشِ حِينَ أَوَّلِ حَرَارَةِ سَفْكِ دِمَائِهَا لِنَتَاشَةِ الٱلْتِهَامِ.

 مَا أُولَئِكَ أَوتَادًا لِخَلَاصٍ يُطْلُبُونَ، ومَا أُولَئِكَ بِمَالِكِي تَدَبُّرِ الْأَمرِ، أَقْبَحْ بِهِمْ كُفَّارَ الْإِنْسَانِيَّةِ بِلَا جَوهَرٍ أَو خُلُقٍ، وأَقْبَحْ بِهِمْ بِلَا فَضَائِلِ أَخْلَاقٍ تَرشُدُهُمْ بَعضُ وَاعِيَةٍ وتَعَقُّلٍ لِخَيْرٍ ونُورٍ.

 ألآ لَيْسَ نِضَالٌ يُحَرِّرُ الشُّعُوبَ لِلِاسْتِقْلَالِ والسِّيَادَةِ وَالْحُرِّيَّةِ لِعَلْيَاءِ الرِّضْوَانِيَّةِ ويَكلأ الكُلَّ لِلخَيْرِ والحُرِّيَّةِ والمُسَاواةِ والعَدلِ كَإِرهَابٍ يَكْفُرُ بِالسَّلَامِ والتَّنوعِ والْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، قَدْ طَغَوْا وأَضَلُّوا فَهُمْ إِخْوَةُ الشَّرِّ وعَبِيدُ الشَّرِيرِ، وهُمُ الْمَهْزُومُونَ مَهمَا ٱشْتَدَّ أُوَارُ التَّصَدِّي فَلَا تَخْشَوهُمْ بَلِ ٱخْشَوُا الْحَقَّ فِي الضَّمِيرِ.

 إِخْوَتِي لَسْتُ أَنَا الْعُدْوَانِيَّ، لَا وَلَا أَنَا الْإِرهَابِيَّ، إِنَّهُمْ أَرضَنَا يُحرِقُونَ، بُيُوتَنَا يَهْدِمُونَ، أَهْلَنَا يَقْتُلُونَ، هَا هُمْ زَحفًا كَالْجَرَادِ يُخَرِّبُونَ الْحَقْلَ، مِنْ كُلِّ جِهَةٍ لِإِبَادَتِنَا يَتَنَاسَلُونَ، بِأَعِنَّةُ أَحقَادِ الْأَنَانِيَّةِ وخَبْلَةِ التَّعَصُّبِ ومَأْفُونُ الْكَرَاهِيَّةِ أَطْفَأُوا الْأَمَلَ فِي عُيُونِ الْأَطْفَالِ، مَزَّقُوا صُدُورَ النِّسَاءِ، قَطَّعُوا أَوصَالَ حَتَّىٰ العَجَائِز والْكُهُولِ، فَلْيَرْعَوْا عَنْ شُربِ الدِّمَاءِ مِنْ كَبِدِ الْإِنْسَانِ. 

 أقْفَالُ الصَّمْتِ عَلَىٰ الْأَفْوَاهِ بِالِاسْتِهْزَاءِ، قُيُودُ ٱسْتِعْبَادٍ عَلَى الْأَوصَالِ، والْعُقُولُ لِلصَّدَإِ كَمَا النُّفُوسُ لِلْأَدرَانِ، ومِنْ بَعدِ أَنْ تَنتَهِيَ حَفلَةُ الْمَوتِ الزُّؤامِ فَوقَ حُطَامِكُمْ تُوَزَّعُ أَوسِمَةُ الْبُطُولَةِ عَلَىٰ مَنْ أَلْقَىٰ عَلَى جُوعِكُمُ الْفُتَاتَ وبَعضَ جُرعَةٍ مِنْ دَوَاءٍ، يُسْمَحُ لِلَّذِينَ شَارَكُوا بِقَتْلِكُمْ بِالنُّطْقِ بِبَعضِ كَلِمَاتٍ مِنَ الرِّثَاءِ، فَيَا لِشَنَاعَةَ الْإِجْرَامِ، وَيَا لِأَهْكُومَةَ الْخِدَاعِ.

 أَلَا يَا إِخْوَتِي، كُلُّ مَنْ يُقَاوِمُ الشَّرَّ والظُّلْمَ والٱسْتِعبَادَ ويَتَصَدَّىٰ لِلطُّغَاةِ وإنْ بِحَدِيدٍ مِنْ نَارٍ، ودُونَ أَنْ يُؤْذِيَ بِقصدٍ أيٍّ مِنْ بَرِيءٍ حَتَّىٰ بَلَابِلَ عَلَىٰ أغصَان، أَو فَرَاشَةً فِي حَقْلٍ هُوَ المُقاوِمُ الْأَمِينُ، وهُوَ الرَّحمَانِيُّ رَسُولُ الْحَقِّ والضِّيَاءِ.

          من كتاب أجنحة الإرادة والٱنتصار لمؤلفه :

                المهندس أبو أكبر فتحي الخريشا

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :