وصايا الأصابع
حين تلمسُ أصابعُها الأشياء، يزهرُ الربيعُ فجأةً!
كأنّها تُخاطبُ الكُلَّ بلغةِ المُفرَد،
نقراتُ أظافرها الملوّنة
نوارس جائعة،
تنقرُ راحتَيَّ،
تُوخزني بخفّة،
حتى الزمانَ يتباطأُ ويتوقّفُ عندها،
كي لا تفوته المعجزة.
تُوقِظُ في الخشبِ ذاكرةَ الغابات،
وفي الزجاجِ رعشةَ الضوء،
وفي المقاعدِ دفءَ الجسد،
وفي الورقِ نشوةَ القصيدةِ الأخيرة.
كلُّ شيءٍ تلامسُهُ
يحيا أو يموت،
يضحك أو يبكي،
يستشعرُ فجرَ الله،
وحين يحلُّ الليل،
يخرجُ عن صمتِه،
يَعْرَبِدُ كسُكارى الأحياءِ الفقيرة،
ثم يهدأُ
كمن يكتشفُ الحبَّ للمرّةِ الأولى.
حتى الريحُ، حين تمرّ،
تغدو ناعمةً، كأنّها تنحني لتُقبّلَ يديها،
والأمكنةُ
تتعلّمُ كيف تزهرُ بلا مطر.
نسغُ الجمالِ يصعدُ،
فأبسطُ كفّي
لتتلوَ أصابعُها
صلاةً خفيّة.
حميد العادلي
العراق