°°°°° سِرُّ الهَوَى °°°°°
بَيْني و بَيْنَكَ في الهَوى أَسْرارُ
قَدْ خَطَّها في لُطْفِهِ الجَبَّارُ
مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنْفَخَ الرُّوَى أَشْباحُ
وَ يُصاغَ مِنْ نُورِ الصَّفا الأَنْوارُ
نَحْنُ اللذانِ تَلاقَتِ الأَرْواحُ
فَتَشابَهَتْ في السِّرِّ و الأَسفارُ
هَلْ تَذْكُرِينَ مَواطنًا مَكْنُونَةً
فيها تلاقى السِّرُّ و الأَسْحارُ ؟
في لَيْلَةٍ جَلَتِ القُلوبَ مَهابةً
و تَراقَصَتْ في سِرِّها الأَفْكارُ
قَدْ كانَ قَلْبِي قَبْلَ لُقْياكِ صامِتًا
حَتّى أَتَتْهُ بِالضِّياءِ أَنْوارُ
و الآنَ أَسْمَعُ في الفُؤادِ تَرَنُّمًا
يَسري كَما يَسري النَّدى المِسْفارُ
ماذا أَقُولُ وقدْ بَدا لي سِرُّنا
نورًا يُحَجِّبُهُ عَلَيَّ سِتارُ؟
أَنتِ الَّتي جَعلَتْ فُؤادي قِبْلَةً
يَسري إلَيْكِ بِهِ الهَوى المِضمارُ
لا الشَّمسُ تُدركُ فيكِ بَعضَ جَمالِنا
و لا النُّجُومُ تُضيءُ ما نَختارُ
رُوحانِ منْ قَبْلِ الوجودِ تَعانَقا
فَسَرى لَنا في مُهْجَتَيْنِ نِثارُ
في كُلِّ نَفْسٍ مِنْكَ يَحيا مُلْهَمي
و عَلى خُطايَ يَطيبُ لِي الإِسْفارُ
يا مَنْ أُحِبُّكِ سِرُّ قلبي شاهِدٌ
و الحُبُّ فيكَ يَطولُهُ الإِكْثارُ
أَسْكَنْتِ روحي في سَماءٍ خامِسَةٍ
لا يَبْلُغُ الأَفلاكَ فيها السّارُ
إنْ غِبْتِ عن عَيْني فإِنَّ مَلامِحًا
مِنْ نُورِكِ المَخْفيِّ فيَّ نَوارُ
أَبْقى أُنادِيكِ وَ الهَوى يُغْريني
حَتّى يَغيبَ عنِ الحُروفِ إِدارُ
لَوْ أَستطيعُ أُقيمُ مَعْبَدَ رُوحِنا
فيهِ نُصَلِّي و الهَوى أَذْكارُ
فَإذا انقَضى العُمْرُ الفَناءُ مُودِعًا
لَقِيتُ في خُلْدِ اللِّقاءِ دِيارُ
هذا هُوَ العَهْدُ الذي عَقَدَتْهُ
أَرْواحُنا إذْ قَدْ سَبَقْنا الدَّارُ
يا مَنْ لَها في سِرّ قَلْبي مَنْزِلٌ
تَبقى و إنْ يَفْنَى الزَّمانُ دَوَارُ
أَحيا بِذِكرِكِ و اللّيالي شاهِدٌ
أَنَّ الهَوى في حُبِّنا تيّارُ
و إذا تَسامَتْ في الفُؤادِ أَمانِيٌّ
فَبِذِكرِ رُوحِكِ يَهتَدي السُّمَّارُ
قَدْ بايَعَتْنا في الغيوبِ مَلائكٌ
وَ تَضَوَّعَتْ من شَوقِنا الأَطيارُ
نَحْنُ النُّجومُ إذا تَناثَرَ بَحرُها
ظَلَّ الفَضا مِن نُورِنا مَدرارُ
إنْ زادَ صَمْتُ الكَوْنِ في آفاقِهِ
غَنَّتْ لِقُرْبِكَ في الحَشا أَوْتارُ
يا وَلِيدُ و النُّورُ نُورُ الرُّوحِ مازَجَنا
في حُبِّنا يَبقى الخُلودُ مَدَارُ
#وليد_عبدالله