وجع الحكاية3
في ليالي مدينة عمان ..العاصمه الاردنيه القديمة، حين ينام الجميع ويصحو صدى الذكريات بين الجدران،
يجلس "الراوي" أمام قنديله الصغير، ودفتره المفتوح على وجعٍ جديد.
ليس كاتبًا بالمعنى المعتاد…
بل حكواتي الوجدان الشعبي،
ذاك الذي ينسج من الوجع حكاية، ومن الحكاية وطنًا صغيرًا يسكن القلوب.
كان الناس يقولون له:
لماذا تكتب؟
هل يطعمك القلم خبزًا؟
فيبتسم ويجيب بصوتٍ يشبه الهمس:
أنا لا أكتب لأعيش،
أنا أعيش لأكتب.
قلمه ليس حبرًا،
بل وجعًا يسيل من ذاكرته.
يكتب عن الطفل الذي فقد صوته في الزحام،
عن الأم التي خبأت دمعتها خلف نافذة،
عن الوطن الذي يبيعونه في نشرات الأخبار كأنه صفقة.
وحين يفرغ من الكتابة،
يرفع رأسه نحو القنديل ويهمس:
يا رب، اجعل حروفي نسمات لا وجعًا…
واغفر لي، ولوالدي، ولمن أحب.
كل ما يكتبه يخرج من قلبه قبل أن يمر على الورق،
يشبه بعثرة قلمه،
لكن في كل بعثرةٍ معنى.
هو لا يكتب ليبهر أحدًا،
بل ليبقى حيًا وسط ما يموت حوله.
وكلما أنهى سطرًا، شعر أنه أنقذ وجعًا من الصمت.
في النهاية، أغلق دفتَره ووضع القلم فوقه كما يُسدل الستار على مسرحٍ قديم،
وقال لنفسه:
ربما لا يسمعني أحد،
لكن الوجدان الشعبي لا يموت…
ما دام هناك قلم يكتب من الوجع،
فالحكاية مستمرة.
سالم حسن غنيم
حكواتي الوجدان الشعبي