نارُ الظهور
صلاةُ الليلِ في مدينةِ الحبِّ
لم تَعُد نافذةً،
بل ثورةٌ تتسرّبُ من شقوقِ الجدران،
توقظُ الربيعَ المتخفّي
في زوايا روحي التي هُجرت طويلاً.
ثمّةَ صوتٌ ينهضُ من حركةِ الروايات،
ليس صوتَ الحكاية،
بل صوتُ التجريبِ الذي يرفضُ القيود،
كأنّ الصفحاتِ تريدُ التمرّد
على أسطورةِ القراءة القديمة.
قبلةُ الحضاراتِ ليست حنواً،
إنها عاصفةٌ تكشفُ أسراراً
أعمقَ مما تحتملهُ ذاكرةُ العالَم،
وتفتحُ للروحِ ممرّاً
يعبرُ من الجسدِ إلى ظلّه.
البذورُ تُزرعُ الآن،
في أرضٍ لا تعترفُ بالزمن،
في وقتٍ تتبدّلُ فيهِ المعتقداتُ
من الشكِّ إلى الإيمان،
ومن الإيمانِ إلى سؤالٍ
لا ينتهي.
البلابلُ تغرّدُ فوق الأسرار،
لكنّ غناءَها ليس بهجة،
إنه تحريضٌ ضدّ الصمت،
دعوةٌ كي نخلعَ ضبابَنا
ونعيدَ تشكيلَ النورِ
بأصابعِ الوعي.
تعالي…
تعالي وراقصي تعبيري
كما لو أن اللغةَ ساحةُ احتجاجٍ،
وكأن قلبي—
في ذمّةِ الحبِّ—
وثيقةٌ سياسيةٌ ضدّ الخوف.
أنتِ كلُّ الأشياء،
لا كوجودٍ لطيف،
بل كقوّةٍ تكتبُ معاييري
وتكسرُ أعمدتي،
كتابٌ في فنّ الحبِّ
لا يؤمنُ بالحدود،
ولا يعترفُ بخطأ التاريخ.
طيفُكِ دخلَ دفاتري
كجنديٍّ يُسقطُ نظامَ الصمت،
وورّطني في قصائد
لا تُكتب… بل تُحرَّر.
روحي تقفزُ من شرفةِ التأمينات
إلى هواءٍ أكثر صدقاً،
وتحلقُ نحو السماءِ
حيث الكلماتُ
لا تُقال،
بل تُولد.
وسأقابلُ العالمَ من أجلكِ،
لا بدافعِ العشق،
بل كفعلِ مقاومة،
وأنصبُ أشرعتي
في وجهِ العاصفة،
لأنني أراكِ في كلِّ الأشياء،
حتى تلك التي لم تُخلق بعد.
تعالي…
نتخيّلُ أن نلتقي بعد عشرين عاماً،
حين يصبحُ سرُّنا العميق
دستوراً من نار،
وتضيءُ حولنا شعلةٌ
لا تريدُ الهُدنة…
ولا تعرفُ الانطفاء.
بقلم: خالد عيسى