الأربعاء، 19 نوفمبر 2025

Hiamemaloha

رهين النكبات للدكتور أسامه مصاروه

 رهينُ النَّكباتِ

ملحمة شعرية من

  500 رباعيةً

 (إصداري السابع والثلاثون)

تروي نكباتِ فلسطين 

منذ بدايَتِها وحتى الآن

تأليف 

د. أسامه مصاروه

الجزءُ السادسَ عشر


451

لكنَّ قوْمي قدْ أَصرَّ على

اتِّخاذِهِمْ إذْلالَهُمْ نُزُلا

لعلَّهُمْ قَدِ ارْتَضَوْا ذُلَّهُمْ

فلا يُريدونَ لَهُ بَدَلا


452

نهارُنا ليْلٌ وَذُلُّنا لَهَبُ

إذْ غابَ عن قاموسِنا الْغَضَبُ

أرى أنَّ البيدَ قدْ يُزْهِرُ

فهلْ سيَزْهو مِثْلَهُ الْعَرَبُ

453

وهُمْ عبيدُ الْعاهِرِ الْحاكِمِ

والْمَلِكِ الْخائِنِ والظّالمِ

كيْفَ لَهُمْ يا ربُّ أنْ يرْتَقوا

وَأُمَّتي كالْميِّتِ الْجاثِمِِ

454

هلْ نخنُ أحفادٌ لِمَنْ صَبَروا

وقاتلوا الْغُزاةَ وانْتَصَروا

هلْ نحنُ أحفادٌ لِمَنْ فِكْرُهُم

أحْيا شُعوبًا أيْنَما انْتَشَروا

455

هلْ نحْنُ أحفادٌ لِمَنْ قاوَموا

وَما على شُجَيْرَةٍ ساوَموا

هلْ نحنُ أبْطالُ الْحمى والْوغى

أو مَنْ بِإصْلاحِ الْورى ساهَموا

456

يا ويْلَكُمْ تخْشوْنَ مِنْ نَتِنِ

وساكِنِ الْأَسْوَدِ الْعَفِنِ

كلاهُما أرْذَلُ مَن خُلِقا

على مدى الْأَعْصُرِ والزَّمَنِ

457

لوْ يَحْكُمُ الْعُرْبَ وُحوشُ الْفلا

لما أُهينَ قَدْرُنا بلْ علا 

لكِنَّهُمْ بِدونِ حقٍّ أصْبَحوا

حُكّامَ قوْمٍ مِنْ إِباءٍ خلا


458

فواحِدٌ قَدْ وَرِثَ الذِلَّةَ

فاسْتَعْبَدوهُ وَكَّذا الْمِلَّةَ

وَواحِدٌ للْجيْشِ باعَ الْحِمى

لِيَمْلُكَ الْبلادَ والثلَّةَ

459

وَواحِدٌ الذَّمُّ مدْحٌ لَهُ 

والْقُبْحُ يا أعرابُ جَمَّلَهُ

أُجْزِمُ للْمِرْآةِ لوْ نَظَرا

لأغْرَقَتْ بِبَصْقَةٍ شَكْلَهُ

460

وَواحِدٌ الْكلْبُ يَرْفُضُهُ

حتى ولا يُثيرُهُ عَضُّهُ

فالْكَلْبُ لا يَخونُ إخْوَتَهُ

والسِرُّ في وفائهِ أرْضُهُ


461 

هلْ باعَ كلْبٌ للْعِدى وَطَنا

وَهلْ نراهُ يُنْزِلُ الْمِحَنا

على رؤوسِ شَعْبِهِ الْمُعْدَمِ

ناهيكَ عنْ أجسامِ مَنْ طَحنا

462

وَإنَّني أعْجَبُ بلْ أسْأَلُ

ألا يعي الحاكِمُ ما يَفْعَلُ

كيْفَ ينامُ دونما خَجَلٍ

أمْ أنَّهُ بالْفِعْل لا يَخْجَلُ

463

وَهلْ لِمَنْ ماتَتْ مَشاعِرُهُ

قلْبٌ وَقدْ قَسَتْ حوافِرُهُ

حتى نَمتْ أنْيابُهُ وَغَدَتْ

مثْلَ السَّكاكينَ أَظافِرُهُ

464

لا تفْهَموا الْوحْشَ بلا رَحْمَةِ

ومِثْلَهُمْ يسْعوْنَ للنَقْمَةِ

بيْنَ الْوُحوشِ قدْ نرى ذِئْبَةً

أشَدَّ عطْفًا مِنْ بني أُمَّتي

465

وَخاصَّةً مٍنْ عُمَلاءِ العِدى

مِمَّنْ وُجودُهمْ عليْنا رَّدى

أمْجادُنُا مِنْ ذُلِّهِمْ ذهَبتْ

مَعِ الرِّياحِ والْغُبارِ سُدى

466

أفْهَمُ أنَّ الْحاكمَ الْخائِنا

والْمَلِكَ الْفاسِدَ الْماجِنا

يُريدُ أنْ يَظّلَّ للْأَبَدِ

وَإنْ يَكُنْ مُسْتعْبَدًا أرْعنا

467

أفْهَموا أنَّ الْغَرْبَ أعداؤُنا

لا أهْلُنا ولا أَشِقاؤُنا

يُخادِعونَكُمْ وَمِنْ حِقَبٍ

والْبَحْرُ يدري بلْ وَصَحْراؤُنا

468

يا ويْلَكُمْ يقتُلني صَمْتُكمْ

فهلْ دنا أَمْ أتى موْتُكُمْ

فما الَّذي يا قوْمُ يَدْفَعُكُمْ

لِذِلَّةٍ إلى متى كبْتُكُمْ

469

إلى متى هذا الْهَوانُ إلى

متى تعيشونَ بِذُلٍّ ولا

تسْتَيْقِظوا ويْلَكُمْ ما بِكُمْ

هوانُكُمْ إلى النُّجومِ عَلا

470

هوانُكُمْ هذا وإذلالُكُمْ

لا عُذْرَ يَمْحوهُ فما بالُكُمْ

بِجُبْنِكُمْ وَضَعْفِكُمْ بيْنما

تَسيرُ للْأَسْوأِ أحوالُكُمْ 

471

قَدْ بَلَغَ التَّقْتيلُ فينا الزَّبى

فانْجَرَفَتْ معْ دِمائِنا الرُّبى

فَهلْ رأى الأعرابُ تَقْتيلَنا

كيْفَ وَكُلٌّ للْعِدى قد حبا

472

يا ربُّ لا مُعْتَصِمٌ بيْنَنا

ولا صلاحٌ لِيَقي أمْنَنا

لذا غدا سَيِّدَ حُكامِنا

مُقرِّرًا وراسِمًا كوْنَنا

473

كما الأُسودِ كانَ أجْدادُنا

حتى غدتْ كالشَّمْسِ أمْجادُنا

فهلْ لديْنا ما نُقَدِّمُهُ

إرْثًا بِهِ يَفْخَرُ أَحْفادُنا

474

كيفَ وَنَحنُ قبْلَ حُكّامِنا

عبيدُ أمريكا وَظُلّامِنا

طبْعًا ولا ننسى إماراتِهِمْ

وَفُسْقَها وَرَهْطَ أغْنامِنا 

475

مَنْ قالَ إنَّ الرِقَّ في العالَمِ

قدْ زالَ مِنْ تاريخِنا القاتمِ

لا أبدًا لكنَّهُمْ غيَّروا

                قِناعَهُ لِأَشْقَرٍ ناعِمِ

د. أسامه مصاروه

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :