تشطير قصيدة ابن الفارض
"زدني بفرط الحب"
(زِدْني بِفَرْطِ الحُبِّ فيكَ تَحَيُّرا)
حتّى أضِلَّ عَنِ الوُجودِ وأسْكَرا
وامْنُنْ عَلَيَّ بما تَجودُ تَفَضُّلاً
(وارْحَمْ حشىً بِلَظى هَواكَ تَسَعَّرا)
(وإذا سألتُكَ أنْ أراكَ حَقيقةً)
لأراكَ نوراً في فُؤادي قد سَرى
واجْتاحَ كُلَّ جَوارِحي بِنَسيمِهِ
(فاسْمَحْ ولا تجعلْ جوابي لن تَرى)
(يا قلبُ أنتَ وَعَدْتَني في حُبِّهِمْ)
ألاّ تَرى إلاّهُمُ مهما جَرى
ووَعَدْتَني يا قلبُ حين رَجَوْتَني
(صَبْراً فحاذِرْ أنْ تَمَلَّ وتَضْجَرا)
(إنّ الغرامَ هو الحياةُ فمُتْ به)
تَظْفَرْ كما ظفرَ الذي صاد الفَرا
أو عِشْ به في حالَتَيْكَ ومُتْ به
(صَبًّا فحَقُّكَ أنْ تموتَ فتُعْذَرا)
(قلْ للذينَ تقَدَّموا قَبْلي ومَنْ)
كانوا هُنا مِنْ قبلِ أنْ أتصوَّرا
ولِمَنْ نَأى ولِمَنْ أتى يبْغي الهوى
(بعْدي ومَنْ أضْحى لأَشْجاني يَرى)
(عَنّي خُذوا وبِيَ اقْتَدوا ولِيَ اسْمَعوا)
أنا ناصِحٌ فيما أقولُ لأُؤْجَرا
ولتخبروا العُشّاق عَنْ عِشْقي أنا
(وتَحَدّثوا بِصَبابَتي بين الوَرى)
(ولقد خَلَوْتُ مع الحبيبِ وبيْنَنا)
ما بيْنَنا لو أنّ مَنْ يَهْوى دَرى
مِنْ عالَمِ المَلَكوتِ كان وإنّه
(سِرٌّ أرَقُّ مِنَ النّسيمِ إذا سَرى)
(وأباحَ طَرْفي نظْرةً أمَّلتُها)
ولَكَمْ حَلُمْتُ ولم يَكُنْ أنْ أنْظُرا
وأضاءَني نورٌ تَجَلّى بعضُه
(فَغَدَوْتُ معْروفاً وكنتُ مُنَكَّرا)
(فدُهِشْتُ بين جَمالِه وجَلالِه)
وصُعِقْتُ مِمّا قد رأيْتُ وما أَرى
وذُهِلتْ عنّي في غَيابَةِ حيرةٍ
(وغّدا لسانُ الحالِ عنّي مُخْبِرا)
(فأَدِرْ لِحاظَكَ في مَحاسِنِ وجْهِه)
واصْبِرْ إذا لم تسْتطِعْ أنْ تنْظُرا
فإذا رأيتَ فَثَمَّ سوف بِما تَرى
(تلقى جَميعَ الحُسْنِ فيه مُصَوَّرا)
(لو أنّ كُلَّ الحُسْنِ يكْمُلُ صورةً)
وتكونُ في وجْهٍ صَبوحٍ أنْوَرا
ثُمَّ انْتَحى شَطْرَ الحبيبِ بِحُسْنِهِ
(ورآهُ كان مُهَلِّلاً ومُكَبِّرا)
م. نواف اف عبد العزيز
أبو عبادة
١٤/١١/٢٠٢٥