الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

Hiamemaloha

حوار بين ظل ونور وإدراك للشاعر ميشيل رزق الله

حوار 
بين ظِلٍّ ونورٍ وإدراك 
الشاعر : ميشيل رزق الله

 ( الظل)
​أينَ الإلهُ الذي يَرعى؟ وأينَ العدلُ المُقامْ؟
في صَوتِ قصفِ قذيفةٍ، أزالتْ سَقفَ الأحلامْ
ألمْ تَرَ الجُوعَ ينهشُ أجسادَ الصِغارِ ببطءْ؟
والأوبئةَ تجتاحُ الأرضَ، بلا رَحمةٍ أو مَقصَدْ
​لا تخدعني بـ زهرةٍ، عندما الزلزالُ يَموجْ
فالكونُ آلةُ هَدمٍ، لا تعرفُ غيرَ الخروجْ
أينَ الأملُ في طفلٍ ينامُ يَتيماً بينَ الرُكامْ؟
والأخلاقُ انهارتْ، فزادَ الانفلاتُ في الظلامْ
نحنُ صدىً لكارثةٍ، والوجودُ خطأٌ عظيمْ
فالنارُ تأكلُ غابةً، ليصبحَ حُكمُنا سقيمْ

(الإدراك)
​يا مَن ترى الكونَ فوضى، وتُحصي جُرحَ البراكينْ
إنَّ الحربَ فِعلُ الإنسانِ، لا عُنوانُ السِنينْ
والجوعُ ليسَ قَدَراً كونياً، بل قَسوةُ الاحتِكارْ
والوباءُ سُنَّةُ الموتِ، والموتُ مِفتاحُ الإثمارْ
​نعم، الزلزالُ حَقٌ، والنارُ تأكلُ دونَ رَحمَهْ
هذا هو شرطُ الطبيعةِ، ليستْ مَكاناً للسَلامَةْ
لكنَّ المعنى ليسَ في إيقافِ المُصيبةِ حينَ تَجيءْ
بل في يَدِ العَونِ تمتدُّ، وإرادةِ البُنيانِ تَصيحْ
سَنَقومُ فوقَ الرُكامِ، وسَنصنعُ عَدلاً يَقومْ
فالخيرُ خَلقٌ من الخَرابِ، وليسَ هديةً تَدومْ
الحُرّيةُ أنْ تَرى الخسارةَ دَرسَ صبرٍ واصطبارْ
وأنْ يُصبحَ الفقدُ جسراً، لا يأسٌ من الإنهيارْ

( النور)
​لا يا رفيقي، بل الحياةُ مرآةٌ للرائي
فمَنْ يرى القبحَ فيها، كانَ القُبحُ في البادي
الكونُ لحنٌ عظيمٌ، نوتاتُه سرُّ النظامْ
نحنُ إشراقةُ شمسٍ لا تعرفُ معنى السُقامْ
ألمْ تُشاهدْ الناجحينَ يَبنونَ المَجدَ من رُفاتْ؟
هُم سُفنٌ شَقَّتِ الأمواجَ، حتى نالتِ الثَباتْ
الأملُ في يَدِ المُزارعِ تَزرعُ الحَبَّ في الترابْ
وفي صبرِ الأمِّ حينَ تُربي، رغمَ الأسرِ والعذابْ
إنَّ الفناءَ لَيسَ آخِرَ المَطافِ، بلْ تغييرْ
فالقطرةُ في النهرِ، تُصبِحُ بعدَها بحرٌ كبيرْ

​(الإدراك)
​يا مَن ترى النورَ دَوماً، والقلبَ لا يعرفُ خوفْ
صدقتَ بأنَّ العزمَ جُهدٌ، يَرقى فوقَ كلِّ ظروفْ
لكنَّ النورَ وَهمٌ، إنْ لمْ يَعرفْ أصلَ الظلامْ
فَـ قوةُ السُفنِ ليستْ في الرُكودِ، بل في صَفعِ اللِجامْ
أينَ الأمانُ في بحرٍ يَعِدُ بالهُدوءِ، ثم يَموجْ؟
وجهدُ العظيمِ قد يضيعُ، إذا القضاءُ عليهِ يَموجْ
الأملُ ليسَ إيماناً بأنَّ الغَدَ حَتماً جميلْ
بل هو القُدرةُ على السَّيرِ، عِندَما تَخذلُكَ الظِلالْ
فالوردةُ رغمَ شذاها، تحملُ سُمَّها خفيّا
ومَجهودُ الأمِّ قد يَضيعُ، إنْ خانَ الإبنُ الرضيا

(حكمة الإدراك الأخيرة)
​إنَّ الحقيقةَ كِلاكما، مُتَّحدانِ في جِداليْ
فالوعيُ يَشهدُ الألَمَ، ويُزهرُ في اللياليْ
الكونُ ليسَ خصماً، وليسَ أيضاً صديقْ
هو صَفحةٌ بيضاءُ، وحَبرُ قَلَمِكَ هو الطريقْ
فَلْيُدرِكِ الشاكي بأنَّ المعنى يَكمُنُ في الفعلِ الآنْ
وَلْيَقْبلِ الراجي بأنَّ النهايةَ لا تُعطي الأمانْ
الحياةُ ليستْ حُكماً، وليستْ أيضاً براءةْ
هي الكينونةُ لحظةَ الإدراكِ، في جَلدِها ونورِها
 فاحرِصا على القِراءةْ

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :