انتظرت أشواطا من العمر كي تتخطى ذكرياتها و بقدر اشياقها للخروج من دارجواد كانت تخشى لقلاءها بزوجها تحت سقف البيت الزوجي ،دارجواد اه ذلك البيت الكبير شبيه السجن ترمى فيه المرأة كقطعة ركام بين جدرانه المتعفنة لا لغير عقاب سلطه عليها زوجها لبساطة سلوك لم يعجبه منها إذ نسيت ان ترتق له قميصا قد ثقب و لم تستجب لنحنحة أطلقها من فمه المتورم وهو ينادي عليها لغسل رجليه فدونها بيت الدادا وعليها الاحتكام لأوامردارها دار جواد
تدخل هذه الدار في انكسار المطلقات دون طلاق ومسلوبة الحضانة لابنها ،تستقبلها الدادة وهي حليفة الذكرو خليفته في العقلية الذكوية ليتها تضع شنبا علها ينسبها لجنس الذكور بديل أنوثتها القاحلة ،كانت تطرق باب كل حبيسة تسلمها قفة من زوجها يسألها من وراء حجاب هل تربّت؟ ،هل ستعده بعدم إعادة الكرة ؟
فإن بكت وعبرت عن أسفها تتدخل الدادة لإسعافها بإرجاعها له وإن تنحت بعيدا عن صوت زوجها واختبأت داخل حجرتها نالها الكثير من غضبه وهو مغادر يوصي الدادة بتربيتها وتسليط عقوبات الأشغال الشاقة عليها من الأعمال المنزلية
كانت الحبيسة تنظر للسقف وتضع يديها على أذنيها لوقع صوت مناحة أطلقتها صاحبة الغرفة المجاورة لما علمت أنها زوجها سيردها فجرا وتعالى إلى مسامعها توسل صاحبة الغرفة المقابلة لها وهي تطلب من زوجها أن يطلقها وتترجاه أن تأخذ منه حضانة ابنها الذي افتك منها لتعيله جدته لأبيه ،هددها بصوت جهوري انه سيتزوج بثانية الأسبوع القادم وإن لم تتقبل ذلك فماعليها إلا العدوة لأبيها دون نفقة وولد
فكّرت جيدا فيما سمعته وهي تنصت لدادا تنصحها بحسن معاشرة زوجات وزوجها وخدمة حماتها وابنتيها كأخوات لها وما عليها إلا ان تتنافس وإياهن في إرضاء زوجها ...
بزغت الشمس وصاح ديك السجينة معلنا يوما جديدا حين سمعت صوت نساء ينقرن على الأبواب مردّدات أن التعليم أصبح إجباريا على الذكر والأنثى فمن يخالف ذلك من الٱباء المقصين لأبنائهم من هذا الحق يعرض نفسه للتتبع ..وتصرخ أخرى لك الحق في طلب الطلاق واختيار الزوج وتوالت النقرات لتصبح ضربات قوية على باب دار جواد ..
لمياء بولعراس
من رواية ندوب خلفية