*تراتيل الغيم*
أحبُّ بكاءَ الغيمِ حينَ يُداعبُ المطرْ
لأرقصَ فوقَ جراحِ القلبِ في ليلِ السَّهرْ
وأدفنَ الحزنَ القديمَ بكلِّ ما فيهِ منْ
أنينِ الروحِ إذ ضاقتْ بها سُبلُ القدرْ
تجمّعتْ سحبُ الأفكارِ في أفقِ المدى
تمدُّ القلبَ بالأحلامِ كالنورِ المنتشرْ
تشابكَتِ الذكرى بزمنٍ قد مضى
فهوى بعضُ الأماني في متاهاتِ الحُفَرْ
وغفا الحنينُ بقاعِ نسيانٍ طويلٍ موحشٍ
حتى توارى خلفَ أبوابِ الضجرْ
لكنَّ موسيقى الشعورِ إذا علتْ أنغامُها
هزّتْ فؤادي واستفاقَ بها الوترْ
وتناغمَ الشجنُ الهتونُ مع ارتعاشِ خواطري
فرأيتُ في عيني الأماني ألفَ فجرٍ يُنتظرْ
ورسمتْ بسمةُ الرجاءِ على الشفاهِ حكايةً
تمحو بقايا اليأسِ من قلبٍ انكسرْ
ما بينَ عتمةِ ليلِ روحي والضياءِ إذا بدا
صوتُ الحياةِ على الشجرْ
أمضي وأعلمُ أن بعدَ العسرِ أغنيةً
تأتي كغيثٍ دافئٍ… يحيي الحجرْ
*رقصة تحت المطر*
أشتهي دمعَ السما إن هاطلًا انهمرْ
كي أُراقصَ حزنَ عمري في لياليه السَّحَرْ
وأُودِّعَ ما تبقّى من شتاتٍ موجِعٍ
أرهقَ الروحَ طويلًا واستباحَ المنتظرْ
تجمّعتْ سُحبُ أفكاري تلوحُ بخافقي
وتمدُّ القلبَ بالأحلامِ كالغيثِ الغَزِرْ
بعضُها مرَّ بزمنٍ ضاعَ في نفقِ الأسى
ثم هوى في بئرِ يأسٍ واستحالَ إلى شَرَرْ
وغريقًا في قاعِ النسيانِ أمسى خافقِي
لا يرى إلا بقايا من حنينٍ قد عَبَرْ
ثم صدحتْ موسيقى الروحِ ترجفُ في الدجى
وزهتْ بالنغمِ العذبِ الذي أيقظَ وترْ
وتناغى هطلُ أشجاني بأنفاسِ المدى
فاستفاقَ الحلمُ من صمتٍ وأورقَ كالشجرْ
ورسمتْ كفُّ الأماني فوقَ ثغرِ رجائنا
بسمةً خضراءَ تمحو ما تبقّى من كَدَرْ
إنه صراعُ ليلٍ حالكٍ في مهجتي
وفجرٍ لاحَ يشدو بالحياةِ لمن صبرْ
ها أنا أُبعثُ من رمادِ الحزنِ ثانيةً
كلما ضاقتْ دروبي أزهرتْ روحي قمرْ
#فكرية بن عيسى#
25 / 5 / 2026