راحة الصبح :
في مطلع الفجر مد الصبح راحته
وزال عني سواد حل بالحدق
والنور في كوننا العلوي أسدله
رب كريم ونص بسورة الألق
حسادنا إن أتانا منهم حسد
نتلو عليهم وجوبا آية الفلق
فعندما بزغت شمس قد ابتسمت
كل البراري وبانت حمرة الشفق
بأن الضياء ورحت اليوم أتبعه
كي لا أتوه ولا أغفل عن الطرق
ففي الحياة شعابا سوف نسلكها
منا الخلوق ومنا ضيق الخلق
ظلم الحياة سنينا لا يغادرنا
في رحلة العمر نبغي لقمة الرمق
فالحمل صار علينا كله ألما
والغل صار مليء القدر والجنق
نحبو ونعدو بلا كلل ولا ملل
نجد نلهث في كد بلا حنق
نغور باليم والأمواج تقذفنا
كسرعة الغيث لو هطلت من الودق
من المهم بأن تطفو مراكبنا
لكي نؤمن أكل العيش للطبق
ونكثر البحث عما فيه منفعة
وليس للرسم فوق اللوح والورق
لرب نجني بما يكفي حوائجنا
ويصبح الرزق يجلي لوعة الوبق
ثوب الركود لباس ثوبه وسخ
نذوق منه طعام المر والعلق
وفي البيوت خلا البر نملؤها
لم نبن بيتا لنحوي فروة الوشق
بل نجمع العيش والخيرات نكنزها
لنأكل القوت بالسمان والمرق
فلا المذلة والخيبات تهلكنا
ولن نغور بموج الظلم والأرق
من يكنز الشر لا نأمن جوانبه
يقضي حياته كالذبان والسلق
لنجني الخير يغدو الصبح مطلبنا
في مطلع الفجر ننوي السير بالطرق
لا نقرب الوغد لو قربت مسالكه
بل نقتفي الرزق بالريحان والحبق
رباه هبنا صباحا مشرقا عطرا
يبقى المنير وشتت ظلمة الغسق
.......................................
بقلمي : غسان الضمان / سوريا