غربة الروح
كانتِ الحربُ أقسى من أن تترك لنا قلبًا سليمًا
فأخذتني بعيدًا عن البلاد
بعيدًا عن الشوارعِ التي شهدت خطواتنا
وعن المقعدِ الذي كنا نجلس عليه
كلَّ مساء
نحلمُ بعمرٍ لا تشيخُ فيه الأيام
رحلتُ وأنا أظنُّ أن الحبَّ
أقوى من المسافات
وأن الرسائلَ قادرةٌ على هزيمة الغياب
فكنتُ أكتبُ لكِ قصائدي
كمن يشعلُ شمعةً في آخرِ النفق
أجمعُ في حروفي وجهي المتعب
وحنيني
وكلَّ ما تبقّى مني
كنتُ أذكّركِ بنا
بضحكاتٍ خبّأناها بين الأزقة
وبالأيامِ التي مرّت خفيفةً
كعطرِ الياسمين
وبوعودٍ رسمناها على عجل
قبل أن تأتي الحرب
وتمحو نصفَ العمر
لكنّكِ فجأةً
صرتِ غريبة…
انقطعت أخباركِ
كأن الأرضَ ابتلعت صوتكِ
لا رسالة
لا اتصال
لا سؤالٌ صغير
يقول إنكِ ما زلتِ تتذكرينني
وأنا هنا
أحملُ قلبًا أثقلته المنفى
أفتّشُ عنكِ
في وجوهِ العابرين
وفي القصائدِ التي لم تعد تكفي
لإيقاظِ حبٍّ نام طويلًا
أدركتُ متأخرًا
أن بعضَ الغياب
لا يكون سفرًا…
بل رحيلًا نهائيًّا
دون وداع
بقلم سمير سالم