أنتِ أم لونُ المعجزة؟
أتُريدينَ لونًا يَفوقُ
نساءَ الأرضِ أجمعَها؟
وأيُّ لونٍ يُجاري ما تفيضُ
به عيناكِ من سِحرٍ دفين؟
فلو أنَّ الزهورَ التي تعلو قممَ الدنيا
تزيَّنتْ بألفِ ربيعٍ،
ما نافستْكِ في بهجةِ التكوين.
تقولينَ: فيه أسرارٌ،
وفيه أسئلةٌ؛
وأنا أرى أنَّ السرَّ فيكِ،
وأنَّ اللونَ ظلٌّ من الياسمين.
وتريدينَ أن أراكِ لغزًا عظيمًا؛
وكيف يُحيطُ التأويلُ
بمن كانتْ أصلَ التأويلِ منذُ سنين؟
أراكِ كلَّ ليلةٍ معنىً جديدًا،
فإذا ظننتُ أنني بلغتُ شاطئَكِ،
أبحرتُ نحوَ شاطئٍ آخرَ من الحنين.
فكوني الزهرةَ
النادرةَ فوقَ الجبالِ البعيدة،
وكوني السؤالَ الذي يعجزُ
عنه الفلاسفةُ والحالمون.
لكنَّني أُعلنُها تحدّيًا أمامَ الجمالِ كلِّه:
ليس في الأرضِ لونٌ يُميّزُكِ
أكثرَ ممّا تُميّزكِ روحُكِ عن العالمين.
فالألوانُ أثوابُ ضوءٍ عابرةٌ،
أمّا حضورُكِ فشيءٌ لا يُشبهُ
إلا نفسهُ في كلِّ حين.
وإن كان للغموضِ
عرشٌ تتوَّجتِ فوقهُ ملكةً،
فسأبقى أكتشفُ فيكِ سرًّا جديدًا،
وأعجزُ عن بلوغِ اليقين.
لأنَّكِ لستِ لونًا يُشترى أو يُسمّى؛
بل القصيدةُ التي كلَّما قُرئتْ،
ازدادَ معناها،
واستحالَتْ إلى أكثرَ من تفسير.
بقلم: خالد عيسى