الخميس، 13 أغسطس 2026

Hiamemaloha

المحبة للمهندس فتحي فايز الخريشا

 *                              المَحَبَّةُ

                          النَّسمَةُ الرَّابِعَةُ

 الْمَحَبَّةُ تَفِيضُ مِن سِرِّ لُبِّ الْقَلبِ، تَحمِلُهَا أَجْنِحَةُ الرُّوحِ أخْضَالًا عَلَىٰ حَدَائِقِ النَّفْسِ أَلَّا يُبِيدُهَا التَّبَابُ، تَتَمَاهَىٰ مَعَ مَا تَرَاهُ جَمَالًا، فَسِرْ وَإِيَّاهَا مُحَلِّقًا فِي عَوَالِمِ الْحُسَّانِ، حَلِّقْ فَوقَ دُرُوبِ الضِّيَاءِ نَحوَ مُشْرِقٍ أَنتَ غَيرُ آبِهٍ بِوِديَانِ الْجَحِيمِ وأَخْيِلَةِ الظَّلَامِ، لَن تَتُوهَ ولَن تَعمَىٰ وأَنتَ بِسِرَاجِهَا الْوَهَّاجِ تَمضِي وفِي قَارِبِهَا مُرتَحِلٌ بِأشرِعَةِ الإِشْرَاقِ.

 الْمَحَبَّةُ حِينَ تَفِيضُ لَا حِجْرَ مَحجُورًا عَلَيْهَا وَلَا رَابِطٌ عَلَيْهَا مِن وَثِيقِ عِقَالٍ، إِنَّهَا عَاصِفَةٌ تَمُرُّ عَلَى الضُّعَفَاءِ بِكِبرِيَاءَ، يَنبُوعٌ ثَجَّاجٌ بِأَعذَبِ مَاءٍ يَتَدَفَّقُ بِلَا حُسْبَانٍ، أَمْوَاجُ بَحرٍ تُعَانِقُ رِمَالَ السَّاحِلِ فِي عَرَاءِ الضِّيَاءِ، نَسِيمُ مُرُوجٍ تَتَطَوَّفُ الْأَروَاحُ وَرَاءَ تَرحَالِ ٱنبِسَاطِ الْفَضَاءِ نَحوَ اللَّانتِهَاءِ، قَطرُ أَندَاءٍ عَلَىٰ أَكْمَامِ الْوَردِ كَقُبلَةِ الْعَاشِقِينَ فِي الْمَسَاءِ، وَحيٌ مَكْنُونٌ يَتَدَلَّىٰ كَعُنقُودِ عِنَبٍ فَوقَ الْكَأْسِ يَنشُدُ تَرَاتِيلَ الْخَفَاءِ، رِيشَةُ قَلَمٍ تَخُطُّ سِرًّا ومَا أَخْفَىٰ عَلَىٰ أَوتَارِ الرِّيحِ الْمَشْدُودَةِ بَينَ أَرضٍ وَسَمَاءٍ.

 الْمَحَبَّةُ حِينَ تَهُبُّ نَسَائِمُهَا فَهِيَ أَجْنِحَتُكَ لِلحُرِّيَّةِ عَلَىٰ أَوتَارِ الْفَرَحِ لِلشِّفَاءِ مِن كُلِّ دَاءٍ عَظِيمٍ لِخَلَاصٍ مِنْ أَعمِيَةِ الظَّلَامِ، فَلَا حُزنَ لِقَهْرٍ وَلَا مَرَضَ لِيَأْسٍ ولَا تَبعِيَّةَ لِٱسْتِعبَادٍ ولَا مَجْهُولَ يَقْوَىٰ عَلَيكَ لِسُجُودٍ عَلَىٰ قُيُودِ الٱسْتِسْلَامِ.

 الْمَحَبَّةُ مِثلُ ضَوْءِ الْقَمَرِ، صِنوُ شَوقِ الْعُشَّاقِ وأَنِينِ النَّايِ، سِيُّ رَفْرَفَةِ الْأَجْنِحَةِ فِي الْأَعَالِي لِسَنِيِّ الٱنتِشَاءِ، إِنَّهَا تَأْتِيكَ عَارِيَةً مِنْ كُلِّ زَيفٍ وأَخَادِيعَ، تَطْلُبُ مِنكَ أَن تَكُونَ عَارِيًا مِثلَهَا حِينَ تُعَانِقُهَا لِكَمَالٍ مُنشَرِحِ الْهَنَاءِ، أَنْ تَهَبَهَا نَفْسَكَ كَمَا تَهَبُ الْوَردَةُ رَحِيقَهَا لِلنَّحلَةِ، والشَّجَرَةُ ظِلَّهَا لِمَن يَتَغَطَّاهَا، والنُّورُ لِمَن ذَاتُهُ تُسَافِرُ إِلَيهِ فِي شَفِيفِ الصَّفَاءِ.

 الْمَحَبَّةُ حِينَ تَتَدَفَّقُ مِنْ عَينُ جَوَّانِيَّتِكَ بِأَثِيثِ إِخْلَاصٍ تُنَقِّيكَ مِن كُلِّ شَوبٍ لِتَصِيرَ أَنتَ الْأَذكَىٰ والْأَقْوَىٰ والْأَجْمَلَ، إِنَّكَ إذًا عَلَىٰ الدَّربِ الْمُسْتَقِيمِ تَسِيرُ وفِي الْقِسْطَاسِ كَيلَتُكَ تَكِيلُ، فَالْمَحَبَّةُ تَصهَرُكَ فِي أَتُونِهَا لِتَخْلُصَ مِن كُلِّ خُبثِ أَدرَانٍ وظُلمَةِ ظَلَامٍ، تُعِيدُ خَلقَكَ مِن جَدِيدٍ كَمَا يَنبَغِي لَكَ أَن تَكُونَ أَنتَ هُوَ ٱلْإِنسَانُ.

 الْمَحَبَّةُ أَنغَامُ مَسَرَّةٍ تَهْمِسُ بِهَا فِي أُذُنِ الْحَبِيب، شَوقٌ بِحَنِينٍ لٱحتِضَانِ آيِ الْجَمَالِ فِي كُلِّ الْأَبعَادِ، إِنَّهَا صَوتُ الْحَيَاةِ حِينَ بِنَدهَةِ التَّجَلِّي فَوقَ التُّرَابِ تُنَادِيكَ، فَذُب فِيهَا كَالنَّهْرِ فِي الْبَحرِ، ٱخْرُجْ مِنْ بَذْرَتِكَ لِتَرقُصَ مَعَ النَّسَائِمِ وتُغَنِّيَ مَعَ الضِّيَاءِ، لَا تُوجَسْ مِنْهَا خِيفَةً فَتَذْوِيَ عَلَىٰ ضِفَافِهَا دُونَ أَنْ تَرتَوِيَ مِنْ حَقِيقَةِ سِرِّكَ لِزَاهِرِ الٱرتِوَاءِ.

 أَلَّا ٱمْتَلِكْ زِمَامَ نَفْسِكَ تَمتَلِكْ أَفْيَاضَ أَنوَارِ الْمَحَبَّةِ، فَلَا هُرُوبَ وَرَاءَ أَسْدَافِ السَّرَابِ لَا ولَا ضَلَالَ عَلَىٰ أَيٍّ مِنْ طَرِيقٍ، أَلآ إِنَّ الْمَحَبَّةَ تُعَاشُ بِنَقَاءٍ وتُفْهَمُ بِلَا نَفَّاثَاتٍ فِي الْعُقَدِ، وتُشْعَرُ بِصِدْقِ النَّفْسِ لِلتَّحَرُّرِ مِنْ أَوهَامِ كُلِّ وَاقِبٍ مِنْ غِربِيبِ ظَلْمَاءَ.

 إِنَّ الْمَحَبَّةَ يَا أَمِينَ سِرِّكَ نَسْمَةُ حَقِيقَةِ الْحَيَاةِ بِآيَاتِ الْجَمَالِ، إِنَّهَا تُزْهِرُ حِينَ نَحنُ عَلَيْهَا بِقِبَابِ السَّلَامِ، فَكُنْ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ فِي لُبِّهَا الْفَطِينِ بِلَطِيفَةِ النَّسْمَةِ دُونَ هُبُوبِ عَصفِ صِرَاعٍ مِنْ ظُلْمَةِ عَتَمَاتٍ، كُنْ كَمَا الْعُصفُورُ يُحَلِّقُ دُونَ قَيْدٍ فَوقَ جَدوَلِ الْمَاءِ وعَلَىٰ الْغُصنِ وفِي أَجْوَاءِ الْفَضَاءِ، كُنْ لِلْمَحَبَّةِ طُهْرَ تُرَابٍ تَنْبُتُ فِيهِ لِأَطْيَبِ النَّعمَاءِ، نَارًا تَتَوَهَّجُ فِيهَا لِأَزْهَرِ الضِّيَاءِ، كُنْ جَسَدًا ورُوحًا تَذُوبُ فِي أَزَلِهَا لِتَحيَا ٱلْكَامِلَ ٱلْإِنْسَانَ.

                من ديوان حديقة النور لمؤلفه :

                 المهندس فتحي فايز الخريشا *

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :