شمس وقمر
أُنادي البَعيدَ الذي حطَّمَ جِدارَ الرُّوحِ،
ودَنَّسَ قُدْسِيَّةَ الحُضور.
تَلَفَّحْتُ بِوِشاحِ الخُضوعِ
وتَأَهَّبْتُ لِحاضِرٍ لا يَعْتَرِفُ بِالْهُروب.
تَبَرَّأَ الدَّمْعُ، وتَحَجَّرَتِ القُلوبُ،
وصارَ الحاضِرُ يَفْقِدُ هُوِيَّةَ الأَمْس.
أُنادي... ولا تَبْرَحُنِي تَنْهيدَةٌ تَحْرِقُ الأَثير،
حِينَها يَشُقُّ الجَوى مَساحاتِ الضَّجيج،
تارِكاً خَلْفَهُ عَنَاءً لا يَخْضَعُ لِقَواميسِ امْرَأَةٍ تُناجي فَجْراً عالِقاً في لَيْلٍ لا يَنْتَهي.
بِصَوْتٍ حادٍّ قالَ: "الوَدَاع" في ذاتِ اللِّقاء،
وأَماتَ الأَمَلَ في الدُّروب.
أَريجُ العِطْرِ باقٍ عَلى جُدْرانِ الوُجود،
واصْطَفَّتِ النُّجومُ مَعَ كَوْكَبَةٍ مِنْ آهاتٍ تُعانِقُ الظَّلام.
الذِّكْرَياتُ لَئيمَةٌ...
دُمِغَتْ وَدَمَّرَتْ أَوْصالَ عِشْقٍ أَبادَهُ فِراقٌ،
جَعَلَ الشَّوْقَ يَقْتاتُ مِنْ رُوحِي الثَّكْلى...
حِينَ أَرْتَجِلُ في خُشوعٍ قَصيدَةً تُلاحِقُ ظِلَّ البَعيد.
وَصِرْنا كَالشَّمْسِ والقَمَرِ...
لا نَلْتَقي!
وفاء غريب سيد أحمد
30/7/2026