(مِنْ بَحرِ الْوافِر)
بِقَلَمِي: د. عارف تَكَنَة
(( هامَةٌ إِلَىٰ الْجَوْزاء ))
إِلَـىٰ الْـجَوزاءِ مِـنْ جُـرمِ الـسَّدِيمِ
وفِـــي أَفْـلاكِـها الْـعُـليا تَـحُـومِي
كَــذا الْـهـاماتُ قَـدْ بَـلَغَتْ مَـداها
أَقــامَـتْ عِـنـدَ هـاتِـيكَ الـتُّـخُومِ
تَــرَفَّـعَ ذا الْإِبـــاءُ؛ وفِـــي سَـمـاهُ
تَـنـاءَىٰ عَــنْ هَـشِـيمٍ عَــنْ رَمِـيمِ
فَــمـا قـاظَـتْ بِــهِ الْأَيَّــامُ حَـتَّـىٰ
تَـلَـطَّفَ دُونَــهُ حَــرُّ الْـوَجِـيمِ (١)
ومــــا هَــزَّتْـهُ جـائـحَـةُ الْـلَّـيـالِي
ولا الْإِعصارُ أَو رِيحُ الْحَطُومِ (٢)
فَـأَحْدَقَتِ الْـمدائِنُ بَـعدَ يَـنْعٍ (٣)
تَـنـامَـتْ مِــثـلَ أَعـنـابِ الْـكُـرُومُ
أَرَى تِـلـكَ الـشَّـهامَةَ فِـي اِنْـدِياحٍ
تُـصـافِـحُ هــامَـةً عِــنـدَ الْـقُـدُومِ
فَــصـارَتْ بَـلْـسَـمًا يَــروِي غَـلِـيلًا
شِـــفـــاءً لِــلْـعَـلِـيـلِ ولِـلـسَّـقِـيـمِ
وتِــريــاقًــا يُــدَمِّـلُـهـا جُـــرُوحًــا
دَواءً نــاجِــعًــا عِـــنــدَ الْـــلُّــزُومِ
إذا غـالَىٰ الـظَّلُومُ عَـلَىٰ اِشتِطاطٍ
سَـيَـبْـقَىٰ عِـنْـدَ مَـرتَـعِهِ الْـوَخِـيمِ
شُمُوسُ الْمَجدِ ضاءَتْ فِي عُلاها
لِـتَـقْـشَعَ ظُـلْـمَـةَ الْـلَّـيـلِ الْـبَـهِـيمِ
كـذا (الْـمُتَنَبِّ) قَدْ أَفْضَىٰ مَقُولًا:
(فَـــلا تَـقْـنَع بِـمـا دُونَ الـنُّـجُومِ)
(أَبـا طَـيْـبٍ) أَطَـبـتَ الْـقَـولَ لَمَّـا
حَـدِيثُكَ بـاتَ كَـنْزًا فِـي الصَّمِيمِ
..............................................
١. وَجِيم: يُقالُ: يَومٌ وَجِيمٌ: شَدِيدُ الْحَرِّ.
٢. حَطُوم: يُقالُ: رِيحٌ حَطُومٌ: رِيحٌ شَدِيدٌ تُحَطِّمُ كُلَّ شَيءٍ.
٣. أَحدَقَتْ: صارَتْ حَدِيقَةً.