الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

Hiamemaloha

سفينة الحنين للشاعر سعيد داود

 سَفِينَةُ الحَنِين

أَرْهَقْتِنِي، وَأَقْلَعَتْ سَفِينَةُ مُهْجَتِي

تَمْضِي، وَخَلْفَ شِرَاعِهَا قَلْبِي حَزِينْ


هَبَّتْ رِيَاحُ الحُبِّ تَعْصِفُ بِالشِّرَاعِ

فَتَمَايَلَتْ، وَتَرَنَّحَتْ بَيْنَ الأَنِينْ


وَخَدَعْتَنِي أَحْلَامُهَا بِبَرِّ الأَمَانِ

فَظَنَنْتُ أَنَّ الوَصْلَ مِرْسَاةٌ لِقَلْبٍ مَكِينْ


طَالَ اشْتِيَاقِي، وَاسْتَبَدَّ بِيَ الهَوَى

وَغَدَا حَنِينُكِ فِي الضُّلُوعِ لَهِيبَ مُحِبِّينْ


غَابَتْ أَيَّامِيَ السَّعِيدَةُ، وَانْطَوَتْ

خَلْفَ الغِيَابِ، وَمَا بَقِيَ سِوَى رَجَاءٍ مُبِينْ


مُسْتَسْلِمٌ، وَبِكُلِّ رَجَاءٍ أَرْتَجِي

أَنْ يَسْتَفِيقَ الوَصْلُ بَعْدَ وَعْدٍ ثَمِينْ


أَرْقُبْ مَدَى الأُفْقِ البَعِيدِ، وَكُلَّمَا

هَبَّ النَّسِيمُ ظَنَنْتُ أَنَّكِ تُقْبِلِينْ


وَأُحَدِّثُ اللَّيْلَ الطَّوِيلَ عَنِ الهَوَى

فَيَرُدُّ صَمْتُ اللَّيْلِ سِرًّا دَفِينْ


يَا مَنْ سَكَنْتِ القَلْبَ، رِفْقًا بِمُحِبٍّ

أَضْنَاهُ هَجْرُكِ، وَهْوَ فِي الحُبِّ رَهِينْ


مَا زِلْتُ أَحْفَظُ لِلْمَحَبَّةِ عَهْدَهَا

وَأَصُونُ وَدًّا فِي الفُؤَادِ لَهُ يَقِينْ


إِنْ هَاجَ بَحْرُ الهَجْرِ لَمْ أَخْشَ المَدَى

فَالحُبُّ أَقْوَى مِنْ عَوَاصِفِ غَادِرِينْ


سَأَظَلُّ أُبْحِرُ فِي طَرِيقِ مَحَبَّةٍ

حَتَّى أَرَى فِي الأُفْقِ فَجْرَ وَاصِلِينْ


فَإِذَا تَعَانَقَ فِي السَّمَاءِ ضِيَاؤُنَا

وَتَبَدَّدَتْ عَنْ دَرْبِنَا غَيْمَاتُ سِنِينْ


عَادَتْ سَفِينَتُنَا إِلَى مَرْسَانَا

وَتَعَانَقَتْ أَرْوَاحُنَا فِي مَوْعِدٍ أَمِينْ


وَسَأَحْمِلُ الآمَالَ فَوْقَ شِرَاعِنَا

حَتَّى نَصِلَ لِضِفَّةِ الحُلْمِ وَاثِقِينْ


سعيد داود


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :