منارة الْعِلْم
أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ يَا سَنَا كُلِّ الْبِلادْ
يَا مَنَارَةَ الْعِلْمِ الْمُنِيرِ وَذَا الرَّشَادْ
يَا وِجْهَةَ الْعَقْلِ الَّذِي بِيَقِينِهِ
تَسْمُو النُّفُوسُ، وَيَسْتَقِيمُ بِهِ السَّدَادْ
صَبَبْتَ فِي فِكْرِي يَنَابِيعَ الْهُدَى
فَأَضَاءَ عَقْلِي بَعْدَ دَهْرٍ مِنْ جُمَادْ
وَغَرَسْتَ بَذْرَ الْعِلْمِ فِي أَعْمَاقِنَا
فَأَثْمَرَتْ فِكْراً جَمِيلاً فِي الْعِبَادْ
وَعَلَّمْتَنَا أَنَّ الْعُلُومَ رِسَالَةٌ
تَبْنِي الْحَضَارَةَ، كَيْ تُعِزَّ بِهَا الْعِمَادْ
وَعَلَّمْتَنَا أَنَّ النَّجَاحَ عَزِيمَةٌ
وَيَبْدَأُ دَرْبُ الْمَجْدِ دَوْماً بِالاجْتِهَادْ
وَرَسَمْتَ فِي دَرْبِ الْحَيَاةِ لَنَا الْمَدى
كَيْ لا نَضِلَّ، وَلا نَمِيلَ عَنِ الرَّشَادْ
تَبْنِي الْعُقُولَ، وَتَصْنَعُ الإِنْسَانَ فِي
خُلُقٍ كَرِيمٍ، وَالْمَعَارِفُ فِي ازْدِيَادْ
كَمْ مِنْ فَتًى أَحْيَيْتَ فِيهِ عَزِيمَةً
وَمَنَحْتَهُ نُوراً يُبَدِّدُ كُلَّ كَادْ
وَكَمْ مِنْ حُلُمٍ كَانَ يَسْكُنُ مَهْجَعاً
فَأَيَّقَظْتَهُ، وَمَضَى لِلْمَجْدِ جَادْ
أَنْتَ الَّذِي تَهْدِي الْخُطَى فِي ظُلْمَةٍ
وَتُنِيرُ دَرْبَ الْحَائِرِينَ إِلَى المُرَادْ
فَالْعِلْمُ دُونَ الأَخْلاقِ بَاطِلٌ ضَائِعٌ
وَبِالأَخْلاقِ يَعْلُو الشَّأْنُ فِي كُلِّ الْبِلادْ
إِنَّ الْمُعَلِّمَ صَانِعُ الأَجْيَالِ، مَنْ
بِيَدَيْهِ تُبْنَى للْغَدِ الآمَالُ وَالزَّادْ
شُكْراً بِحَجْمِ عَطَائِكَ الْمَوْصُولِ مَا
هَبَّ النَّسِيمُ، وَمَا تَغَنَّى الطَّيْرُ شَادْ
شُكْراً لأَنَّكَ كُنْتَ تَزْرَعُ فِينَا الـ
آمَالَ، حَتَّى أَشْرَقَتْ شَمْسُ الْحَصَادْ
لَكَ يَا مُعَلِّمُنَا التَّحِيَّةُ وَالْوَفَا
مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا عُلُومٌ أَوْ مِيلادْ
بقلم د.توفيق عبدالله حسانين