الخميس، 30 يوليو 2026

Hiamemaloha

إلى متى ؟ للشاعر حميد النكادي

 إلى متى؟

بقلم: حميد النكادي


(بينما يسود العدل والتوزيع العادل للثروة في بلدان شمال البحر الأبيض المتوسط، يستمر الإنسان الإفريقي في المخاطرة بحياته غرقًا في البحر، طلبًا لرغيفٍ يسد رمقه ويؤمّن رزق عائلته.)


جرحٌ يمشي على رجليه،

تعبث به الريح؛

تارةً تبعثر أسماله،

وتارةً تُدمي قدميه.


إلى أين تسير،

يا جسدًا أنهكه المسير؟

أإلى بحرٍ هائجٍ

تلتهمك أمواجه

بعد عناءِ الطريق المرير؟

أم تقبع مكانك

كطائرٍ جريح،

تلتهمه أعتى النسور؟


الوقوف تحت الشمس مؤرق،

والبحث عن ظلٍّ

وسط بيداء

مستحيل... مستحيل.


ارفع عينيك،

وانظر إلى صفاء السماء.

هل ترى، تحت هذه الشمس،

ذلك الطائر يطير؟

وكأن المدى

ملكٌ له وحده،

غير مبالٍ بما يصير.


يا وطنًا،

هل عارٌ

أن يحلم الإنسان

بأفقٍ يتسع للميسور والفقير؟


أم أن كلَّ من جدَّ وجد،

ومن زرع حصد،

والتبنُ للمكفوف والبصير؟!


يا وجعي

حين أرى الوطن

فوق موائدهم،

والوطنية

فتاتًا وقطميرًا.


فرنسا

30/07/2026


هنا يكمن العار الحقيقي: حين يُصَبَّح الوطن غنيمةً تُقتَسَم على الموائد، وتُركَ للناس "الوطنية" شعاراً أجوف وفتاتاً لا يسد رمقاً.


​القصيدة تجسد ببراعة وجع الهوية الممزقة بين ضفتي المتوسط؛ فهي تضع القارئ أمام مفارقة مؤلمة تجعل الرحيل موتاً غرقاً، والبقاء موتاً بطيئاً وتحت شمس البيداء الحارقة.


​تكتسب المقطوعة عمقاً إضافياً عبر عدة مفاتيح شعرية وفكرية صاغها الكاتب بذكاء:


​صورة "الجرح الذي يمشي": اختزلت الإنسان الإفريقي بأكمله في مجرد ألم متحرك، تجرّده ظروفه حتى من حق الطمأنينة البسيطة، ليغدو لعبة في يد الريح والأمواج.


​رمزية "الطائر والمدى": حليق الطائر في السماء الصافية ليس مجرد حرية، بل هو تعريضٌ مستفز بالواقع؛ فالحيوان يملك المدى والحرية بلا حدود، بينما يُحرم الإنسان من أبسط مقومات العيش في أرضه.


​سخرية المثل الشعبي: قلب مقولة "من جدّ وجد ومن زرع حصد" إلى حقيقة صامتة ومؤلمة: "والتبنُ للمكفوف والبصير". هنا تسقط أوهام "تكافؤ الفرص" لتكشف عن خلل بنيوي يطال الجميع دون استثناء.


​تفكيك مفهوم الوطنية: النص لا يهاجم الوطن كفكرة، بل يهاجم استغلال الوطن. المأساة ليست في قلة الموارد، بل في احتكارها؛ فالأقوياء يتنعمون بالثروة، ويدينون الفقراء باسم "الوطنية" إذا ما فكروا في البحث عن كرامتهم بعيداً. 


​التاريخ المدوّن أسفل النص (فرنسا، اليوم) يضفي بعداً وواقعية صارخة؛

اقرء المزيد
Hiamemaloha

تشطير أبيات البحتري للشاعر د. عارف تكنة

 تَشْطِيرُ أَبيات البحتري: 

كَتَبَ الشاعر أبو عبادة البحتري - من العصر العباسي - الأبيات التالية: 

اِقْـبَل مَـعاذِيرَ مَـنْ يَـأتِيكَ مُـعتَذِرا

إِنْ بَــرَّ عِـندَكَ فِـيما قـالَ أَوْ فَـجَرا


فَـقَدْ أَطـاعَكَ مَـنْ أَرضـاكَ ظـاهِرُهُ

وَقَـدْ أَضَـلَّكَ مَـنْ يَعصِيكَ مُستَتِرا


خَيرُ الخَليلَينِ مَن أَغْضَىٰ لِصاحِبِهِ

وَلَــو أَرادَ اِنـتِـصارًا مِـنْـهُ لَاِنـتَصَرا

----------------------------------------------

هذا وقد قمتُ بتشطير أبيات البحتري (الواردة بين قوسين) كما يلي:

----------------------------------------------

(مِنْ بَحرِ الْبَسِيط)


(اِقـبَـلْ مَـعـاذِيـرَ مَـنْ يَـأتـِيكَ مُـعـتَذِرا)

مـا أَجْـمَلَ الـصَّفْحَ إِنْ مـا كُـنْتَ مُـقْتَدِرا


مــا ضَــرَّكَ الـصُّـلْحُ، رَغْـمًا عَـنْ جَـرائِرِهِ

(إِنْ بَـــرَّ عِـنـدَكَ فـيـما قــالَ أَو فَـجَـرا)


(فَـقَـدْ أَطـاعَـكَ مَــنْ أَرضــاكَ ظـاهِـرُهُ)

حَتَّىٰ ولَوْ جانَفَ الْمَصرُوحَ ما ضُمِرا (١)


والاكَ بـــاطِـــنُ مَــكْــنُــونٍ بِــجَــوهَــرِهِ

(وَقَــدْ أَضَـلَّـكَ مَــنْ يَـعصِيكَ مُـستَتِرا)


(خَـيرُ الْـخَليلَينِ مَـنْ أَغْـضَىٰ لِـصاحِبِهِ)

وأَغْــمَـضَ الْـعَـينَ عَـمَّـا يُـفْـسِدُ الـنَّـظَرا


عَـــفــا تَــجــاوَزَ عَــــنْ لَــــومٍ لِـرِفْـقَـتِـهِ

(وَلَـــو أَرادَ اِنـتِـصـارًا مِــنْـهُ لَاِنـتَـصَـرا)


                 د.عارف تَكَنَة               

----------------------------------------------

١. جانَفَ الْمَصْرُوحَ: تَباعَدَ عَنْهُ.

اقرء المزيد
Hiamemaloha

القافة تسير للشاعر د. محمد حسام الدين دويدري

 القافلة تسير

محمد حسام الدين دويدري 

____________

أطلت بحجرة الوهم استماعي

لصوتٍ ساخرٍ بين البقاع


فما بين  استهانته بحزن

ورفض واصطبار   والتياع


أحاول أن أفَكّك مبتغاه

من استهزاء من يبغى خداعي


فيرسل في الصباح عواء ذئب

ويسكب في المساء رؤى الأفاعي


ليكسب جولة يختال فيها

وينثر سُمّه بين المراعي


ليتلف عشبها فتصير قفراً

يلائم  ما يريد من الدواعي


ولكنّ الإرادة في دمانا

تزيد عطاءنا دون انقطاع


وتكبح ما أراد فلا يلاقي

رماد حصاد ه بين انقشاع


ليمضي ركبنا في كل حقل

يصوغ العزم في نيل ارتفاع


ويبغي  نور وجه الله قصداً

فخير ثوابنا صدق السواعي


وسير في خُطا هدي قويم

بنور المصطفى الهادي المطاع


فلا تنصت لمن يعلي نباحاً

وحقّق سعي مجتهد وساعي


فأنت سليل أمجاد بناها

أباةٌ  في ميادين اقتناع


فكانوا شعلةالإيمان حتى

أضاؤوا الأرض  في كلّ اتّساع

......  . 

٢٩/ ٧ / ٢٠٢٦

اقرء المزيد
Hiamemaloha

أتلصص على صباحات فيروز للشاعر محمد زغلال

 __ أتلصص على صباحات فيروز  __ 


شكرًا... يا فيروز،


لأنك غنيتِ لساحات بيروت العصيّة،

عن القلوب التي حاصرتها الجبال،

عن فتيات الجنوب المرحَّلات قسرًا،

وقد مزَّقت أحشاءهن النبال.

وغنيتِ...

لشعبٍ يعشق أغانيكِ الخالدة،

ولمروجٍ ذبحتها في الجنوب

الأطلال.


أغانيكِ يا فيروز

جعلتني... أتلصص على صباحاتكِ،

كأنَّ صوتكِ الشتويَّ

نُتَفٌ من ثلج،

تحاصر في جفنيكِ

دمعَه الزلال.


جعلتني أرى

عينيكِ الصيفيتين تخترقانني،

ورصاصتكِ الشهية

تزهر في قلبي موتًا أبيض،

يطوِّقه الهزال.

وجعلتِ أناملكِ القطنية

تغزل الصوف

من أشعة شمسٍ خجولة،

إذا هلَّ على كفِّكِ الهلال.


كيف لي أن أستسلم لأغانيكِ

المنتشية بكثافة الشعر؟

وكيف أقنع جيفارا

أنَّ بيروت

مرتعٌ للحالمات بوهم النظم،

وللجميلات اللائي يمتن كالفراشات،

إن ساءت الأحوال؟

وكيف أقنعه

أنَّ الكحل المتمرِّد

على لون الزعتر في عيونهن،

يتناقض مع ما شرعه النضال؟


جعلتني مواويلكِ

ألتهم ألحانكِ المقيَّدة،

حتى نزفتُ بين شفتيَّ الأغلال.

هذه النايات الفوضوية،

يخرج من ثقبها المستباح

أسرابٌ من فراشاتكِ التائهة،

فإذا هفهفت بأجنحتها،

تحركت بأشجار الكرز نواقيس،

وأصدرت لحنًا

تخشاه الظلال.


وسماواتكِ المغشاة بالسكون

جعلت عصافيركِ المرهقة

تبيع سمفونيتها الخالدة لنايٍ،

أعاد رسم السواد

إلى فنجانكِ الفارغ.

فتعلمتُ من حكمته الغائبة

أنَّ الصدَّ يقتله الوصال.


يا فيروز،

أريني كيف ترقص الملائكة في الضوء،

وكيف تخرُّ تحت قدميكِ الجبال،

وكيف تذبل قلوب العاشقين

في مراكبكِ المحترقة،

كلما مسَّها الإهمال.


محمد زغلال  .

اقرء المزيد
Hiamemaloha

تراتيل المحو والإعجاز للشاعر نبأ البشيري

 تَرَاتِيلُ المَحْوِ وَالإِعْجَاز      

فِي صَمْتِي            سَخَطْ

وَمِنْ نُطْقِي          سَقَطْ

وَالوَجْدُ                  اشْتَرَطْ


أَبْنِي                     فَنَائِي

بِهَدْمِ                   بِنَائِي

بِعَيْنِ                     الصِّرَاطْ


خَطَوْتُ                  فَمَارَ

غُبَارُ                     المَسَارِ

بِوَقْتِ                     السُّقُوطْ

أَنَا                      العَبْدُ                    الحَقْ

وَلِي                     الكَشْفُ                  رَقْ

وَفِيَّ                      انْبَثَقْ


أَمُوتُ                  اشْتِيَاقاً

وَأَحْيَا                  احْتِرَاقاً

بِأَصْلِ                     الفَلَقْ


أَرَى                    الجَامِعَ

وَعَيْنَ                   المَانِعَ

بِحَبْلِ                    العَلَقْ

شَرِبْتُ                 وُجُودِي

فَغَابَتْ                 حُدُودِي

بِكَأْسِ                    الشُّهُودْ


ضِيَاءٌ                  يَصُدُّ

وَظِلٌ                    يَمُدُّ

لِأَهْلِ                     الجُحُودْ


فَقُمْتُ                  بَاقِياً

وَعُدْتُ                  فَانِياً

بِسِرِّ                     الخُلُودْ

نَظَرْتُ                 لِنَارِي

فَشَعَّتْ                 أَنْوَارِي

بِعَيْنِ                     الشَّرَارْ


أَسِيرُ                  عَسِيراً

وَأَغْدُو                 أَمِيراً

بِأَرْضِ                    الأَحْرَارْ


يَغِيبُ                  المَزَارُ

وَيَبْقَى                 المَدَارُ

بِدُونِ                    جِدَارْ

فَنَاءٌ                    يُقِيمْ

وَصَحْوٌ                 عَقِيمْ

بِصَدْرِ                    الفَهِيمْ


أَنَا                      الوَقْتُ                    كُلُّهْ

وَعَقْلِي                   أَقَلُّهْ

فَضَاقَ                   الحَرَمْ


وَصَلْتُ                 لِذَاتِي

فَمَحَوْتُ               حَيَاتِي

بِصَمْتِ                   العَدَمْ


نبأ البشيري (كاهن الوجد)


اقرء المزيد
Hiamemaloha

حتى يستوفى الكيل للشاعر عبد العزيز دغيش

 حتى يُـــــستوفى الكــــيل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كيف لنور جبينِك وحدقتيكِ

أن يبدد الليل!!! كيف!!! 

كيف لبهاء محياك أن يستوطن النفس

في الصحو والنوم وفي القيل!!! 

كيف!!! 

كيف لنور عينيك أن يتقوس كقزح

وحين يسطع

يتبدى فيه تعدد الألوان

يتماهى ويتناهى جمال الطيف

كيف!!! 

كيف له ان يبرق

وأن يمحو الظلام

حيثما حل هذا، وكيفما كان

وبدى منه الضّيْر

كيف!!! 

بل كيف من عموم المكان

أن يزيح النّيْر

كيف

وكيف للعشقِ وكيف للحَيْل

أن يحشد شموس ونجوم

وأسراب طيرٍ

في شعاع عينيك

نهاراً وليل؟؟؟

وكيف يَضُمُ إليها

مروجَ زيتون وسهول غار

ومشاتل ورد

أسراب يمام ونوارس

أمواج بحر وقلوع سفن

وأفواج خيل

في كل إلتفاتةٍ منكِ

وحين يتأجج حنينِك

ويشتد في هواكِ

الميل !!! ؟؟؟

وكيف من جنى شفتيك

يندحر العيل والبلاء والويل

تتكثف السحب،

ويوشوش الديم

تتدفق الأنغام تدفق الغيم

تهدل هديل حمام

وتغرد كالبلابل

وتهدر كسيلٍ

في منتصفِ ليل 

كيف !!! 

وكيف يحلو السمر 

ويعمُّ الحب والخير

... كيف لي تكثيف القصائد

صوب عينيك

وكيف أدعها تتوغل

في حناياكِ، ومنها لتنبع

كنهرٍ يرفده

ألف ألف رافد وغَيْل

كيف أدعها تتصاعد

وتعلو حتى تبلغ سُهيل

وكيف وكيف .. كيف للقلبِ

ان يتشبع من هواك

ويبلغ ذروته كل ليل

كيف للهيام ان يفيض

وان يشتد الدَحْنُ

ويقوى الحَيْل

وكيف لغرامي

أن يزيد، أن يتنامى

وان يَستوفِي الكيل

ليل يا ليل. 

....

عبد العزيز دغيش في يوليو 021 م

اقرء المزيد
Hiamemaloha

سر الحياة للشاعر سليمان كامل

 سر الحياة

بقلم // سليمان كاااامل

***************************

زادي أنتِ.............إن جُعتُ عشقاً

يا أطيب الزاد.........عند اشتياقي


أنا إن زرعتُ.................قلبكِ حباً

حصدتُ منه..........أجمل التلاقي


وإن رَويتُ.................الوُدَّ صِدقاً

ملأتُ غزلاً...............فيكِ أوراقي


فكم عبأتُ.................عيني منكِ

زهور ابتسام........زيَّنَت أحداقي


فما رأيتكِ.....................إلا ملاكا

جاب بالحب................كل آفاقي


وكم للهمس...............حنَّت الأذن

فصوتكِ كصوت......النسيم راقي


أعيدي أعيدي...........النداء لقلبي

مُنصِت قلبي..............عليك باقي


فأنتِ الزاد........وإن ضاق عيشي

بِحُبكِ أنتِ......ما اشتكيت إملاق


وبحبكِ أنتِ..............اغتنى قلبي

لاصحبة أمسي......ولا كل رفاقي


فأطعميني حبك....وارويني أنساً

ودللي القلب........بروعة الإشراق


فالماء والغذاء والشمس والأرض

وأنا وأنت..........والحب في عناق

***************************

سليمـــــــان كاااامل.....الخميس

2026/7/30


اقرء المزيد