الثلاثاء، 18 نوفمبر 2025

Hiamemaloha

خاطرة للاديبة هيفاء بن مفتاح

 في ليلة تذوب فيها المدن في صمتها جلست ميلينا  إلى مكتب يبتلع صبره بلا أنين والساعة العاشرة تمتد على الجدار جرحا لا يغلق والضوء ينحدر فوق الورق ندبة تبحث عن اسم الممحاة غابت وتركت مكانها فارغا مثل باب انكسر وحين رفعت الصندوق الصغير انفتح منه عمر كامل صور تحمل رماد الضوء شرائط تحرس بقايا صوت مكسور ورود يابسة تتشبث بأثر يد ابتعدت قوارير عطر هاربة من ليل سقط نافذة بلا سماء سلسال يلمع بنفس مكسور خاتم من أعشاب تنام على حافة الغياب أغلقت الغطاء فانفتح قلبها وتدفقت منه ممرات باردة خطواته تتردد فيها صوته يتسرب منها يداه تنسحب فوق ليل طويل لا نهاية له الكلمات لا تحتاج إلى أفواه كي تولد كانت تنزف من العيون وتسقط بلا إذن وتتمدد فوق المسافة التي جمعت جسدين يتقاسمان صمتا واحدا بيتهما المطل على البحر يفتح بابه في ذاكرتها جدران تحفظ ملح حضوره مقعد يحتضن آثاره مدخنة ابتلعت آخر دفء قبل احتراقها هواء يضبط أنفاسه عليها أرض ترتج كلما لامست يداه كتفيها جلست قربه ورأسها فوق نبضه والجسد يهبط نحو عمق لا يفهم الزمن العناق يتكور حولهما ويتمدد ويلتهم الأيام ويمحو الحدود وأنفاسه تنقذها من تآكل روحها وتجمعها من شتاتها وتحملها إلى ضوء لا يعرف الانطفاء وحين حاولت طرد الذاكرة ارتدت إليها كطعن يعود إلى صاحبه النسيان خيانة والخيانة باب يفتحه الغائب ليدخل منه الغياب مضاعفا وهكذا انشق الباب ووقف أمامها بنفس الضوء وبنفس الخطوات مد ذراعيه فاندفعت إليه التحمت به التصقت به كمن ينجو للمرة الأخيرة احتضنته بعمق يحفر في الليل ممرا لا يرى

هيفاء بن مفتاح 

تونس

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :