حين لا يعود الطريق
لم أعد أعاتب قلبي
بعضُ الجهات
تأكل خطى العائدين
وبعضُ الوجوه
لا تعرف من البقاء
إلا اسمه
كنتُ أظن الغيابَ عابرًا
حتى رأيتُه
يُبدّل أثاث الروح
ويترك في الذاكرة
مسمارًا لا يُرى
فدعِ القلب لصمته
فليس كل صمتٍ انكسارًا
بعضُ الصمت
كرامةٌ تستردُّ شكلها
لا ألاحق من مضى
فالذي اختار المسافة
يعرف كيف يبلغها
لن أغلق الباب
ولن أقف خلفه
سأتركه للريح
فالطرق التي لا تُفضي إلينا
لا تستحقُّ أن نحفظ أسماءها
أرهقني أن أكون
مرفأً لسفنٍ
تخشى اليابسة
واليوم أمضي
لا خفيفًا من الفقد
بل أثقلَ بالمعرفة
فالروح لا تتعافى
حين تنسى
بل حين لا تعود
تحتاج إلى ما أنساها
وإن عاد ذات يوم
فلن يجدني في الجهة نفسها
فبعضُ الطرق
لا تنتهي...
إنها تغيّر
من يمشي عليها.
_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني)الجزائر